محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) * . يقول تعالى ذكره : يحلف لكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المنافقون اعتذارا بالباطل والكذب لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين يقول : فإن أنتم أيها المؤمنون رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم ، إذا كنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم ، فإن رضاكم عنهم غير نافعهم عند الله لان الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون ، ومن خفي اعتقادهم ما تجهلون ، وأنهم على الكفر بالله ، يعني أنهم الخارجون من الايمان إلى الكفر بالله ومن الطاعة إلى المعصية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ) * . . يقول تعالى ذكره : الاعراب أشد جحودا لتوحيد الله وأشد نفاقا من أهل الحضر في القرى والأمصار . وإنما وصفهم جل ثناؤه بذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وقلة مشاهدتهم لأهل الخير ، فهم لذلك أقسى قلوبا وأقل علما بحقوق الله . وقوله : وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله يقول : وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله وذلك فيما قال قتادة : السنن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله قال : هم أقل علما بالسنن . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مقرن عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه ، وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند ، فقال : والله إن حديثك ليعجبني ، وإن يدك لتريبني فقال زيد : وما يريبك من يدي ، إنها الشمال ؟ فقال الأعرابي : والله ما أدري اليمين يقطعون أم